والمراد منه قوله: «وهم عندي كفارٌ بهذه الأوضاع». إلى أن يقول(1): وقال ابن القيم في ”إغاثة اللهفان“ في إنكار تعظيم القبور: وقد آل الأمر بهؤلاء المشركين أن صنَّف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا سمَّاه ”مناسك المشاهد“ ولا يخفي أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عبادة الأصنام. أهـ.
وهذا الذي ذكره ابن القيم رجل من المصنفين يقال له ابن المفيد. فقد رأيت ما فيه بعينه فكيف يُنكر تكفير المعين؟! وأما كلام سائر أتباع الأئمة في التكفير فنذكر منه قليلاً من كثير.
أما كلام الحنفية فكلامهم في هذا من أغلظ الكلام حتي أنهم يكفِّرون المعين إذا قال مُصيحف أو مُسيجد أو صلي صلاة بلا وضوء ونحو ذلك. وقال في ”النهر الفائق“: وعُلِمَ أن الشيخ قاسمًا قال في شرح درر البحار أن النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً يا سيدي فلان إن رُدَّ غائبي أو عوفي مريضي فلك من الذهب أو الفضة أو الشمع أو الزيت كذا باطل إجماعًا لوجوه. إلى أن قال: ومنها ظنه أن الميت يتصرف في الأمر واعتقاد هذا كفر. إلى أن قال: وقد ابتلي الناس بذلك لاسيما في مولد الشيخ أحمد البدوي. أنتهى كلامه.
فانظر إلى تصريحه أن هذا كفر مع قوله أنه يقع من أكثر العوام، وأن أهل العلم قد ابتلوا بما لا قدرة لهم على إزالته. وقال القرطبي رحمه الله: لما ذكر سماع النقر أو صوته قال هذا حرام بالإجماع. وقد رأيت فتوي شيخ الإسلام جمال الملة أن مستحل هذا كافر. يقول الشيخ: فقد رأيت كلام القرطبي وكلام الشيخ الذي نقل عنه في كفر من استحل السماع والرقص مع كونه دون ما نحن فيه بالإجماع بكثير. إلى أن يقول: فهذا إمام الحنفية في زمنه حكي عن فقهاء بخاري جملة كفر ابن سينا وهو رجل معين مصنف يتظاهر بالإسلام.
(1) عقيدة الموحدين، ص 66.