بعد أن يذكر شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب حديث عمرو بن عبسة في ”صحيح مسلم“ يقول الشيخ(1): فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما في هذا الحديث من العبر فإن الله سبحانه وتعالى يقص علينا أخبار الأنبياء وأتباعهم ليكون للمؤمن من المستأخرين عبرة فيقيس حاله بحالهم، وقصّ قصص الكفار والمنافقين لتجتنب ويجتنب من تلبس بها أيضًا، فمما فيه من الاعتبار أن هذا الأعرابي الجاهلي لما ذكر له أن رجلاً بمكة يتكلم في الدين بما يخالف الناس لم يصبر حتي ركب راحلته فقدم عليه وعلم ما عنده لما في قلبه من محبة الدين والخير. وهذا فسِّر به قوله : ﴿ ( قرآن كريم - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - المحتويات ( - - رضي الله عنه -( ( - - - ( المحتويات ( - - (( - ﴾ - ( - - رضي الله عنهم - - ( المحتويات ( - - رضي الله عنهم -(- رضي الله عنهم - - ( - صدق الله العظيم } } (2) أي حرصًا على تعلم الدين ﴿ ( المحتويات ( - - رضي الله عنهم -(- رضي الله عنهم - - ( - صدق الله العظيم ﴾ } أي لأفهمهم فهذا يدل على أن عدم الفهم في أكثر الناس اليوم عدل منه سبحانه لما يعلم في قلوبهم من عدم الحرص على تعلم الدين، فتبيَّن أن من أعظم الأسباب الموجبة لكون الإنسان من شرِّ الدواب هو عدم الحرص على تعلم الدين. إلى أن يقول: وفيه من العبر أيضًا أنه كما قال: «أرسلني الله» قال بأي شيء أرسلك؟ قال بكذا وكذا. فتبين أن زبدة الرسالة الإلهية والدعوة النبوية هي توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وكسر الأوثان، ومعلوم أن كسرها لا يستقيم إلا بشدة العداوة وتجريد السيف. إلى أن يقول: وقال أبو العباس على قوله تعالى: ﴿ - - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ﴾ - ( - ( - ( - ( - - رضي الله عنه -(( - ( - - - (( مقدمة ( - } (3) ظاهره أن ما ذبح لغير الله سواء
(1) عقيدة الموحدين، ص 50.
(2) الأنفال، آية: 23.
(3) المائدة، آية: 3.