تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ينفي الجهل ولا غيره كون الفعل كفرًا ومرتكبه كافرًا، ولكن الجهل وغيره من العوارض بالنسبة للشخص المعين يُدخل احتمالاً بأن التكييف الشرعي لقوله أو فعله ليس كفرًا كمن قال أن الزنا أو الخمر حلال فهذا ظاهره الاستحلال ولكن إذا اتضح لنا أنه يجهل التحريم فهو ليس مستحلاً على الحقيقة، وبالتالي لا يكون كافرًا في الحقيقة. فلا يمكن إطلاق الحكم عليه هو بعينه إذا كان حديث العهد بإسلام أو قادم من بادية نائية أي لم تقم عليه الحجة ولم يبلغه القرآن حتى نتأكد من وقوع حقيقة الاستحلال بانتفاء الجهل بالتحريم، فإذا تأكدنا من حقيقة الاستحلال فهو كافر وإن كان يجهل أن الاستحلال كفر لأن استحلال المحرمات لا يصدر عن قلب فيه إيمان، وعلي هذه النقطة يدور كلام شيخ الإسلام في الكلام عن الجهل وعلي نقطة أخري وهي الانتساب إلى طائفة كفرية فقد تختلف عقائد وأقوال وأفعال التابع عن المتبوع بسبب جهل التابع لما عليه المتبوع، وبالتالي لا يأخذ التابع حكم المتبوع دائمًا حتي نتأكد أن عقيدة التابع هي بنفسها عقيدة المتبوع، وأن التكييف الشرعي لما عليه كلاهما من الأقوال والأفعال والاعتقادات واحد، وسوف نزيد هذه النقطة إيضاحًا عندما يأتي الكلام عليها بإذن الله.

ثانيًا: ما جاء في رسالة الشيخ إسحق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ بخصوص موضوع المعين إضافة إلى ما سبق ذكره من هذه الرسالة في هذا الموضوع يقول الشيخ(1): الحمد لله ربِّ العالمين ولا عدوانَ إلا على الظالمين والعاقبةُ للمتقين وأشهد أنَّ لا إله إلا اللهَ الأحدُ الصمد الذي لا يستغاث في الشدائد ولا يدعي إلا إياه فمن عبد غيره فهو المشرك الكفور بنصِّ القرآن، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله - صلى الله عليه وسلم - وعلي آله وصحبه أجمعين الذي قامت به الحجة على العالمين فلا نبي بعده ولا رسول. أما بعد..

(1) عقيدة الموحدين، ص 149.

البلاغ المبين · الصفحة ١٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٢١٦