وقال ابن تيمية رحمه الله في موضع آخر: ونحن نعلم بالضرورة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع لأمته أن تدعو أحدًا من الأحياء والأموات، لا الأنبياء ولا غيرهم، ولا بلفظ الاستغاثة ولا بلفظ الاستعانة ولا بغيرهما، كما لم يشرع السجود لميت ولا إلى ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن ذلك كله وأنه من الشرك الذي حرَّمه اللهُ ورسوله. لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بأثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم حتي يُبيَّن لهم ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. قال: ولهذا ما بيَّنت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل دين الإسلام إلا تفطن لها وقال هذا(1): أصل دين الإسلام، وكان بعض أكابر الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول: هذا أعظم ما بيَّنته لنا، لعلمه بأن هذا أصل الدين. انتهى.
فقوله رحمه الله، لم يمكن تكفيرهم حتي يُبيَّن لهم ما جاء به الرسول، أي لم يمكن تكفيرهم بأشخاصهم وأعيانهم بأن يقال فلان كافر ونحوه، بل يقال هذا كفر ومن فعله كافر، أطلق رحمه الله الكفر على فاعل هذه الأمور ونحوها في مواضع لا تحصى، وحكى إجماع المسلمين على كفر فاعل هذه الأمور الشركية، وصرَّح بذلك رحمه الله في مواضع، كما قال في أثناء جواب له في الطائفة القلندرية، قال بعد كلام كثير: وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر في الكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر مطلق كما دلَّ على ذلك الدليل الشرعي فإن الإيمان والكفر من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم الناس فيه بظنونهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتي تثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه، مثل من قال: إن الزنا أو الخمر حلال لقرب عهده بالإسلام أو نشوئه ببادية بعيدة. أهـ.
أقول تعليقًا:
(1) إفراد الله سبحانه وتعالي بالعبادة.