التنزيل والسنن والأخبار عند هربه منها، وذكر أنه يقيم الحجة وأنا أقول معه بخلق القرآن فقد رجع بشر إلى الحيدة عن الجواب وانقطع عن الكلام فإن كان يريد أن يناظرني على أن يجيبني عما أسأله عنه وإلا فأمير المؤمنين أعلي عينًا في صرفي، فإنما يريد بشر أن يقنع من لا يفهم فيخدعه عن دينه ويحتج عليه بما لا يعقله فتظهر حجته عليه فيبيح دمه. قال: فأقبل عليه المأمون فقال: أجب عبد العزيز عمَّا سألك عنه فقد ترك قوله ومذهبه وناظرك على مذهبك وما ادعيت أنك تحسنه وتقيم الحجة به عليه. فقال بشر: قد أجبته ولكنه يتعنت. فقال المأمون يأبى عليك عبد العزيز إلا أن تقول واحدة من ثلاث. فقال: هذا أشد طلبًا من مطالبته بنص التنزيل ما عندي غير ما أجبته به. قال: فأقبل عليَّ المأمون فقال: يا عبد العزيز تكلم أنت في شرح هذه المسألة وبيانها ودَعْ بشرًا فقد انقطع عن الجواب من كل جهة. أقول فشرع عبد العزيز في شرح المسألة وبيانها على مذهب أهل السنة المحضة وليس على مذهب المعتزلة أو الأشاعرة أو الكلابية، وبعد أن فرغ من الشرح قال له المأمون: أحسنتَ يا عبد العزيز ويمكن مراجعة الموضوع كله في كتاب درء التعارض في الصفحات التي أشرت إليها وهذا يوضح موقف المأمون من القضية رغم سطوة السلطة.
أما المعتصم: فقد جاء في منهاج السنة(1): أن الخليفة المعتصم ظهر له بطلان قول المعتزلة والنجارية والضرارية وجهمية المرجئة، وعزم على رفع المحنة عن الإمام أحمد وغيره من علماء السنة حتي ألحَّ عليه ابن أبي دؤاد يشير عليه أنك إن لم تضربه وإلا انكسر ناموس الخلافة فضربه فعظمت الشناعة من العامة إلى الخاصة فأطلقوه يعني الإمام أحمد.
(1) منهاج السنة، ج1، ص256.