وأما الواثق: فقد ذكر شيخ الإسلام والشاطبي وغيره محاورة عبد الرحمن الأزرمي مع ابن أبي دؤاد قدام الواثق. يقول الشاطبي في الاعتصام(1): «فأقبل الشيخ على أحمد فقال: يا أحمد إلام دعوت الناس؟ فقال أحمد: إلى القول بخلق القرآن. فقال له الشيخ: مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها من القول بخلق القرآن أداخلة في الدين فلا يكون الدين تامًا إلا بالقول بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا الناس إليها أم تركهم؟ قال: لا. قال له: يعلمها أم لم يعلمها؟ قال: علمها. قال: فلم دعوت الناس إلى ما لم يدعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم وتركهم منه؟ فأمسك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين هذه واحدة.
ثم قال له: أخبرني يا أحمد، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ (2) الآية. فقلت أنت: الدين لا يكون تامًا إلا بمقالتك بخلق القرآن، فالله تعالى - عز وجل - صدق في تمامه وكماله أم أنت في نقصانك؟ فأمسك، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين فهذه ثانية.
(1) الاعتصام، ج1، ص243.
(2) المائدة، آية: 3.