وأما عن الخلفاء الثلاثة: المأمون والمعتصم والواثق فقد كانوا مقلدين غير دعاة ولذلك اختلف حكمهم عند الإمام أحمد وغيره عن الدعاة كما مرَّ ذكره في الانتصار لحزب الله الموحدين، فأخذوا حكم الفسق الاعتقادي ولم يأخذوا حكم الكفر مثل ابن أبي دؤاد وبشر المريسي وغيرهما. بخصوص المأمون يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(1) عن محاورة عبد العزيز المكي لبشر المريسي بحضور المأمون يقول: عن عبد العزيز المكي وذلك أنه قال بعد أن ذكر جوابه لبشر فيما احتج به بشر من النصوص مثل قوله تعالى: ﴿ ( - - - ( - ( - (- رضي الله عنهم - - (- صلى الله عليه وسلم - - ( - - ((( - ( ﴾ (2) وقوله تعالى: { - ( الله أكبر ( ﴿ ( مقدمة ( - - جل جلاله -( - - رضي الله عنهم -(- رضي الله عنهم - - - ( الله أكبر ﴾ - عليه السلام -(( - ( - - صدق الله العظيم - ( - - عليه السلام - - - رضي الله عنه -( } (3) قال: فقال بشر: يا أميرَ المؤمنين عندي أشياء كثيرة إلا أنه يقول: بنص التنزيل. وأنا أقول بالنظر والقياس فليدع مطالبتي بنص التنزيل ويناظرني بغيره. إلى أن يقول: فقال عبد العزيز: بشر تسألني أم أسألك؟ فقال بشر: سلْ أنتَ. يقول عبد العزيز: وطمع فيَّ وجمع أصحابه وتوهموا أنه إذا خرجت عن نصِّ التنزيل لم أحسن أتكلم بشيء. قال عبد العزيز: فقلت: يا بشر تقول إنَّ كلام الله مخلوق؟ قال: أقول إن كلام الله مخلوق. قال: فقلت له: يلزمك واحدة من ثلاث لابد منها أن تقول أن الله خلق القرآن وهو عندي أنا كلامه في نفسه؟(4)، أو خلقه قائمًا بذاته؟(5)، أو خلقه في غيره؟(6) فقل ما عندك. قال بشر: أقول أنه مخلوق، وأنه خلقه كما خلق الأشياء كلها. قال عبد العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين تركنا القرآن ونصّ
(1) تعارض العقل والنقل، ج2، ص 124.
(2) الزمر، آية: 62.
(3) الزخرف، آية: 3.
(4) نفس القرآن والصفة لا تقوم في نفسها.
(5) ذات الله - عز وجل -.
(6) كالشجرة أو الهواء.