وأما ما ذكره من أن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات... إلخ. فالجواب أن هذا من المعلوم بالضرورة لا ينكره إلا مكابر، وهذا فيمن كانت بدعته لا تخرجه عن الملة أو كان فاسقًا أو فاجرًا وليس الكلام في هذا، وإنما الكلام والنزاع في الصلاة خلف عبَّاد القبور وخلف الجهمية الذين ينكرون علو الله على خلقه. وقد تقدم في جواب الشيخ عبد اللطيف رحمه الله بعد أن ذكر أقوال الأئمة وأنهم لا يختلفون في تكفير الجهمية وأنهم ضلاَّل زنادقة، وقال: والصلاة خلفهم لاسيما صلاة الجمعة لا تنافي القول بتكفيرهم لكن تجب الإعادة حيث لا تمكن الصلاة خلف غيرهم، وقد يفرق بين من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها وبين مَنْ لا شعور له بذلك، وهذا القول يميل إليه شيخ الإسلام في المسائل التي قد يخفي دليلها على بعض الناس، وعلي هذا القول فالجهمية في هذه الأزمنة قد بلغتهم الحجة وظهر الدليل وعرفوا ما عليه أهل السنة واشتهرت الأحاديث النبوية وظهرت ظهورًا ليس بعده إلا المكابرة والعناد وهذا حقيقة الكفر والإلحاد. إلى أن قال رحمه الله: ولبشر المريسي وأمثاله من الشبه والكلام من نفي الصفات ما هو من جنس هذا المذكور عند الجهمية المتأخرين بل كلامه أخفّ إلحادًا من بعض كلام هؤلاء الضلال ومع ذلك فأهل العلم متفقون على تكفيره وعلي أن الصلاة لا تصح خلف كافر جهمي أو غيره، وقد صرَّح الإمام أحمد فيما نُقل عنه ابنه عبد الله وغيره أنه كان يعيد صلاة الجمعة وغيرها، وقد يفعله المؤمن مع غيرهم من المرتدين إذا كانت لهم شوكة ودولة، والنصوص في ذلك معروفة مشهورة.أنتهى كلام الشيخ عبد اللطيف.
البلاغ المبين · الصفحة ١٢٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي