وينقل عن شيخه الشيخ عبد اللطيف قال(1): «وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه كان موحدًا، ليس من أهل الشرك، فقد ثبت من طريق أبي كامل عن حمّاد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة «لم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد» فبطل الاحتجاج به على مسألة النزاع».إلى أن يقول عن تكفير المعين(2): «والجواب أن يقال أما كلام شيخ الإسلام في عدم تكفير المعين فالمقصود به في مسائل مخصوصة قد يخفي دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورًا كفرية من أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرًا، ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم العلم بنفس النص، أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ولذلك ذكر هذا الكلام على بدع أهل الأهواء، وقد نصَّ على هذا فقال في تكفير ناس من أعيان المتكلمين بعد أن قرر هذه المسألة قال: هذا إن كان في المسائل الخفية فقد يقال بعدم التكفير، وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يُعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله. وبهذا تعلم غلط هؤلاء المشبهين بكلام شيخ الإسلام، وجهلهم وعدم معرفتهم، ولبسهم الحق بالباطل لدي العامة، أو شبيهًا بالعامة، فإن هاتين البلدتين قد بلغتهم الحجة، والحجة القرآن والحديث وعقائد الأئمة الأربعة، وناظروهم مرات عديدة علماؤنا ولم يزدادوا إلا تمردًا وعنادًا، إلى الإصرار على التجهم، ودعوة غير الله، والذبح لغير الله كما هو مشهور منهم من أعوام متطاولة. قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في رده شبهات داود بن جرجيس: والجواب أن شيخنا رحمه الله قال في مثل هذه الشبهة التي يوردها المبطلون من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: أن من تأمل كلامه رحمه الله وجده يصله بما يفصل النزاع، ويُبيّن المراد، وقد
(1) كشف الشبهتين، ص 52.
(2) المصدر السابق، ص 55.