ثم يتكلم بن سحمان بعد أن ينقل ما استشهد به المعترض من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية من أن كل مخطئ معذور مهما كان خطؤه حسب فهم المعترض لكلام شيخ الإسلام يقول(1): «فالجواب أن يقال كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حقٌّ وصوابٌ لا يمتري فيه عاقلٌ فضلاً عن العالم، وهذا هو الذي ندين الله به ونعتقده، فإن كان الكلام في الجهمية وعبَّاد القبور والأباضية وأنهم داخلون تحت كلام الشيخ فقد تقدم الجواب عن هذا، فإنهم عند أهل السنة والجماعة كفَّار، ولكن قد كان من المعلوم بالضرورة أن إدخالهم في كلام الشيخ من الإفك الفاضح والبهتان الواضح الذي لا يشك فيه من عرف يمينه من شماله، فمن كفَّرهم لا يكون في عداد الخوارج والروافض الذين يكفِّرُونَ أئمة المسلمين لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه، فإن الجهمية وعبَّاد القبور والأباضية ليسوا من أئمة المسلمين، بل قد ذكر شيخ الإسلام عن الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله أنه لما سئل عن الجهمية قال: ليسوا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال الشيخ أيضًا: من دعا عليًا بن أبي طالب فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر. قاله في ”الإقناع وشرحه“، بل مَنْ كفرهم وأظهر عداوتهم وعيبهم ومقتهم يكون من جملة أهل السنة والجماعة الذين ينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر. ثم يتكلم ابن سحمان - رضي الله عنه - عن المدافعين عن الجهمية وعبَّاد القبور فيقول: وغاية مرامهم أن تمشي الحال مع مَنْ هبَّ ودرج، وأن لا يكون في ذلك من عارٍ ولا حرج، هذا إن أحسنَّا الظنَّ بهؤلاء الذابين عمن خرج عن سبيل المؤمنين، وأنه صدر ذلك منهم عن شبهة عرضت لهم أن هؤلاء الجهمية وعبَّاد القبور والأباضية داخلون في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وأنه لم تبلغهم الدعوة ولم تقم عليهم الحجة، مع أن هذا إن كان هو الشبهة العارضة لهم فهو من أبطل الباطل، فإنه لا يشك أحد عرف الإسلام، وما يجب لله فيه على
(1) كشف الشبهتين، ص 45.