تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ذكر عن الإمام أحمد أنه كان يصلي خلف الجهمية. وجواب هذا لو سلم من أوضح الواضحات عند طلبة العلم وأهل الأثر، وذلك أن الإمام أحمد وأمثاله من أهل العلم والحديث لا يختلفون في تكفير الجهمية وأنهم ضُلاَّل زنادقة، وقد ذكر مَنْ صنَّف في السنة تكفيرهم عن عامة أهل العلم والأثر، وعدَّ اللالكائي رحمه الله منهم عددًا يتعذر ذكره هنا في هذه الرسالة، وكذا ابن الإمام أحمد في كتاب السنة والخلال في كتاب السنة وابن أبي مليكة في كتاب السنة له وإمام الأئمة ابن خزيمة قرر كفرهم ونقله عن أساطين الأئمة، وقد حكي كفرهم شمس الدين بن القيم في كافيته عن خمسمائة من أئمة المسلمين وعلمائهم، والصلاة خلفهم لاسيما صلاة الجمعة لا تنافي القول بتكفيرهم، لكن تجب الإعادة حيث لا تمكن الصلاة خلف غيرهم، والرواية المشهورة عن الإمام أحمد هي المنع من الصلاة خلفهم، وقد يفرِّق بين من قامت عليهم الحجة التي يكفر تاركها وبين من لا شعور له بذلك. وهذا القول يميل إليه شيخ الإسلام في المسائل التي قد يخفي دليلها على بعض الناس، وعلي هذا القول فالجهمية في هذه الأزمنة قد بلغتهم الحجة وظهر الدليل وعرفوا ما عليه أهل السنة، واشتهرت الأحاديث النبوية وظهرت ظهورًا ليس بعده إلا المكابرة والعناد، وهذا حقيقة الكفر والإلحاد كيف لا وقولهم يقتضي من تعطيل الذات والصفات والكفر بما اتفقت عليه الرسالة والنبوات، وشهدت به الفطر السليمات ما لا يبقي معه حقيقة الربوبية والإلهية، ولا وجود للذات المقدسة المتصفة بجميل الصفات، وهم إنما يعبدون عدمًا لا حقيقة لوجوده ويعتمدون على الخيالات والشبه ما يعلم فساده بضرورة العقل، وبالضرورة من دين الإسلام عند من عرفه وعرف ما جاءت به الرسل من الإثبات، ولبشر المريسي وأمثاله من الشبه والكلام من نفي الصفات ما هو من جنس هذا المذكور عند الجهمية المتأخرين، بل كلامه أخف إلحادًا من بعض كلام هؤلاء

البلاغ المبين · الصفحة ١١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١١٩٣