موالاته، ومَنْ والاهم وذبَّ عنهم فقد جهلَ طريق الحقِّ وسبيل السلف. وأمَّا ما ذكر(1) في الفصل الأول من النصيحة فحقٌّ لا مرية فيه، والذي ظهر لنا أن ما يفعله الإخوان من طلبة العلم في عمان أنه من النصح لله ولكتابه ولرسوله وأئمة المسلمين وعامتهم في معاداتهم للجهمية وعبَّاد القبور والأباضية وتحذير الناس عنهم. وكذلك ما ذكره في الفصل الثاني من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من أوجب الواجبات، وما فعله الإخوان فهو من الواجب عليهم واللين والرفق والتلطف فرضٌ، وتقديره فيما هو دون تعطيل الصانع سبحانه عن أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وجحد علوه على خلقه، وأنه لا قدرة له ولا مشيئة ولا حياة ولا علم ولا يقوم بفعل ألبتة، وفيما دون الشرك الأكبر من عبادة غير الله وصرفها لمن أشركوا به مع الله من الأنبياء والأولياء والصالحين، فإن هذا لا يعذر أحد في الجهل به، بل معرفته والإيمان به من ضروريات الإسلام، فعلي كل مسلم معاداة أهله ومقتهم وعيبهم والطعن عليهم، ومصلحة إنكاره راجحة على مفسدة ترك ذلك من كل وجه، فلا يدخل تحت ما دونه من المحرمات والذنوب والمعاصي، ولا يلبس بذلك إلا رجل مفتون مغموص بالنفاق، أو جاهل جهله مركب لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، أو رجل يبيع دينه بعرض من الدنيا. وأما قول المعترض: الفصل الثالث في الذبِّ عن تكفير المسلمين. فنقول: أولاً من تعني بهؤلاء المسلمين الذين تذبّ عن تكفيرهم، فإن كانوا الجهمية وعبَّاد القبور فما أولئك بالمسلمين الذين يجب على المسلم أن يذبَّ عنهم، بل هم أعداء الله وأعداء رسله وشرعه ودينه، وقد بينَّا فيما مضي من كلام أئمة الإسلام ما يكفي ويشفي لمن كان له قلبٌ أو أذنٌ واعية. ومن ذلك ما أجاب به الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في جواب السؤال الذي ورد عليه من ساحل عُمان. قال فيه: «ووصل إلينا السؤال الذي يورده بعض الملحدين وهو أنه ينسب عن شيخ
(1) المعترض الذي سبقت الإشارة إليه.