تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومباشرتها، ولو كان ذلك في المسائل الخفية. يقول ابن سحمان في كشف الشبهتين في كلام له نفيس جدًا فيه جوانب توضيح لكثير من الحقائق المتعلقة بالموضوع بجانب ما ذكرناه يقول(1): «وقد ذكرنا فيما تقدم أقوال أئمة الإسلام من السلف والخلف في تكفير الجهمية وعبَّاد القبور، وأنه قد بلغتهم الدعوة وقامت عليهم الحجة، وذكرنا أقوالهم في التحذير عن سائر أهل الأهواء والبدع، وعدم مجالستهم والسلام عليهم ووجوب هجرهم والبعد عنهم، فمن أوهم العامة الذين لا معرفة لهم بمقالات الطوائف بأن هؤلاء الجهمية وعبَّاد القبور والأباضية حكمهم وما يقال فيهم حكم أهل الفترات، ومن ليس عندهم من آثار الرسالة والنبوات ما يعرفون به الهدي، ممن لم تقم عليه الحجة ببلوغ الدعوة، وحكم من أخطأ في المسائل التي تنازع فيها أهل القبلة مما قد يخفي دليله فقد لبَّس الحقَّ بالباطل، وفتح باب المغالطة وأوقع العامة في الشرِّ، فالواجب عليكم أن تقوموا لله مثني وفرادي وأن تنظروا بعين البصيرة في كلام أئمة الإسلام. إلى أن يقول: فإن أشكل عليكم شيءٌ مما ذكرناه فاطلبوا الدليل وعلينا أن نجيبكم إلى ذلك والحقّ ضالة المؤمن. وأما الأباضية فهم فيما نعلم أنهم من جنس الخوارج أو طائفة منهم أتباع عبد الله بن أباض وأتباع حفص بن أبي المقدام وأتباع يزيد بن نسية وأتباع أبي الحارث، فعقيدتنا فيهم ما ذكره الإمام أحمد في كتاب السنة. وأما هؤلاء(2) فأظنُّ أنهم ليسوا على مذهب أوائلهم وأسلافهم، بل قد بلغنا عنهم أفعال في الصلاة وغيرها لا يفعلها من يؤمن بالله واليوم الآخر، وهم مع ذلك فيما بلغنا أنهم ممن يعتقد في الأولياء والصالحين فيكونون من جملة عبَّاد القبور، وهم يكفرون بالذنوب وينفون الحوض والشفاعة ويفسِّقُونَ الصدر الأول من الصحابة ويعتقدون عقيدة المعتزلة في نفي الصفات، ومن كان بهذه المثابة فلا شك في كفره وهجره وعدم

(1) كشف الشبهتين، ص 41.

(2) يقصد معاصريه.

البلاغ المبين · الصفحة ١١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١١٩١