والخلاصة: أن الشرك الخفي معفوٌ عنه. والشرك الأصغر لا يغفره الله ولا يخلد صاحبه في النار. والشرك الأعظم لا يغفره الله ويخلد صاحبه في النار ولا يعذر في الأصغر ولا الأكبر بالجهل. والشرك الخفي كفارته الاستعاذة مما وقع فيه وهو يعلم، والاستغفار لما وقع به وهو لا يعلم. والكفر الأصغر يعذر فيه بالجهل شأن الشرائع، والكفر الأكبر لا يعذر فيه بالجهل شأن الشرك الأعظم.
أقوال العلماء: أن الشرك الأعظم لا يُغفر ولا يُعذر فيه بالجهل(1).
وروى الإمام أحمد عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأي رجلاً في يده حلقة من صفر فقال: «ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو متَّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا» يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب في تعليقه على الحديث: «فيه شاهد لكلام الصحابة: إن الشرك الأصغر أكبر الكبائر، وإنه لم يعذر بالجهالة». أهـ.
فإذا كان الرجل لم يعذر بالجهالة في أمر من أمور الشرك الأصغر فكيف بالشرك الأكبر؟!
وروى الإمام أحمد أيضًا عن طارق بن شهاب إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخل الجنة رجلٌ في ذباب، ودخل النار رجلٌ في ذباب، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مرَّ رجلان على قوم لهم صنم، لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرِّب. قال: ليس عندي شيء أقرب. قالوا له: قرب ولو ذبابًا، فقرَّب ذبابًا ، فخلُّوا سبيله فدخل النار، وقالوا للآخر: قرِّب. فقال: ما كنت لأقرب لأحدٍ شيئًا دونَ اللهِ - عز وجل - فضربوا عنقه فدخل الجنة».
(1) من رسالة ”الجواب المفيد في حكم تارك التوحيد، كتاب عقيدة الموحدين“، تقديم الشيخ ابن باز رحمه الله طبعة دار الهجرة، ص 331.