تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن هذا أظهر شرائع الإسلام، ومثل أمره بالصلوات الخمس وتعظيم شأنها، ومثل معاداة المشركين وأهل الكتاب، ومثل تحريم الفواحش والربا والميسر ونحو ذلك. إلى أن قال: وصنَّف الرازي كتابه في عبادة الأصنام والكواكب وأقام الأدلة على حسنه ورغب فيه، وهذه ردَّة عن الإسلام إجماعًا». أهـ.

فقوله رحمه الله: بل اليهود والنصارى يعلمون ذلك هو كما قال، فقد سمعنا من غير واحد من اليهود أنهم يعيبون على المسلمين ما يُفعل عند هذه المشاهد يقولون إن كان نبيكم أمركم بهذا فليس بنبي، وإن كان نهاكم عنه فقد عصيتموه. فيا سبحان الله ما أعجب هذا، اليهود ينكرون هذه الأمور الشركية ويقولون لا يأتي بها نبيٌّ، وكثيرٌ من علماء هذا الزمان يجوزون ذلك ويوردون الشبه الباطلة عليه وينكرون على من أنكره. وانظر قول الشيخ: لكن قد يعفي عما قد خفيت فيه طرق العلم وكان أمرًا يسيرًا في الفروع. وقوله أيضًا: وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها. وقال الشيخ رحمه الله في ”الرسالة السنية“ لما ذكر حديث الخوارج: فإذا كان في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من قد مرق من الدين مع عبادته العظيمة، فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام في هذا الزمان قد يمرق أيضًا، وذلك بأمور منها الغلو الذي ذمَّه الله تعالى كالغلو في بعض المشايخ كالشيخ عديّ، بل الغلو في علىٍّ بن أبي طالب، بل الغلو في المسيح، فكل من غلا في نبيٍّ أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يدعوه من دون الله بأن يقول: يا سيدي فلان أغثني أو اجبرني أو توكلت عليك أو أنا في حسبك، فكل هذا شركٌ وضلالٌ يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل. فإن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يجعل معه إله آخر، والذين يجعلون مع الله آلهة أخري مثل الملائكة والمسيح وعزير والصالحين أو قبورهم لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق وترزق، وإنما كانوا يدعونهم يقولون: هؤلاء

البلاغ المبين · الصفحة ١١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١١٦٦