تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شفعاؤنا عند الله. فبعث اللهُ الرسل تنهي أن يدعي أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استعانة. وقال أيضًا وقد سئل عن رجلين تنازعا فقال أحدهما: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله، فإنَّا لا نقدر أن نصل إليه إلا بذلك. فأجاب رحمه الله بقوله: إن أراد أنه لابد لنا من واسطة تبلغنا أمر الله فهذا حق، فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه ويأمر به وينهي عنه إلا بواسطة الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده، وهذا ما أجمع عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، فإنهم يثبتون الوسائط بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلَّغوا عن الله أوامره ونواهيه، قال تعالى: { ( - - - - ( - - (((- رضي الله عنه - - - (( تم بحمد الله ( ﴿ - تمهيد (((( فهرس - - رضي الله عنهم - - ( - - - الله - ( - ( - - (( تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( ﴾ - } - - - - } (1)ومَنْ أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل. وإن أرادوا بالواسطة أنه لابد من واسطة يتخذها العباد بينهم وبين الله في جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يكونوا واسطة في رزق العباد ونصرهم وهداهم، يسألونه ذلك ويرجعون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك الذي كفَّر الله به المشركين حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء يجتلبون بهم المنافع ويدفعون بهم المضار. إلى أن قال: فمن جعل الأنبياء والملائكة وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكربات وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين. إلى أن قال: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجّاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، وأن الله إنما يهدي عباده وينصرهم ويرزقهم بتوسطهم بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم، والناس

(1) الحج، آية: 75.

البلاغ المبين · الصفحة ١١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١١٦٧