فلما تقرر معنى الإله وأنه المعبود تعين علينا معرفة حقيقة العبادة وحدَّها، فعرَّفها بعضهم بأنها ما أمر به شرعًا من غير اطِّراد عرفي ولا اقتضاء عقلي، وقال بعضهم هي كمال الحب مع كمال الخضوع وهذا يستلزم طاعة المحبوب والانقياد له. إلى أن يقول: فالدين كله داخل في العبادة فإذا علم الإنسان وتحقق معنى الإله وأنه المعبود وعرف حقيقة العبادة تبين له أن من جعل شيئًا من العبادة لغير الله فقد عبده واتخذه إلهًا وإن فرَّ من تسميته معبودًا أو إلهًا وسمَّي ذلك توسلاً وتشفعًا والتجاءً ونحو ذلك. فالمشرك مشرك شاء أم أبي، كما أن المرابي مراب شاء أم أبي وإن لم يسمِّ ما فعله رِبًا، وشارب الخمر شارب خمر وإن سمَّاها بغير اسمها، وفي الحديث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي ناس من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» فتغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمَّي ولا يزيل حكمه كتسمية البوادي سوالفهم الباطلة حقًا، وتسمية الظلمة ما يأخذونه من الناس بغير اسمه. ولما سمع عديّ بن حاتم وهو نصراني قول الله تعالى: ﴿ ﴾ - (- صلى الله عليه وسلم -( - - - ( تم بحمد الله - - ( المحتويات ( - - عليه السلام - - - - رضي الله عنه - تمهيد ( مقدمة - صلى الله عليه وسلم - - ( المحتويات ( - - عليه السلام - - (- رضي الله عنه - تمهيد ( - ( - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - - - - رضي الله عنه - - ( - - صلى الله عليه وسلم - - صدق الله العظيم ( } تم بحمد الله ( - - صلى الله عليه وسلم -( - ( - - - } (1) قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - لسنا نعبدهم. فقال: «أليس يحرمون ما أحلَّ الله فتحرمونه ويحلون ما حرَّم الله فتحلونه؟ قال: قلتْ: بلي. قال: فتلك عبادتهم» فعديُّ - رضي الله عنه - ما كان يحسب أن موافقتهم فيما ذكر عبادة منهم فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك عبادة منهم لهم مع أنهم لا يعتقدونه عبادة لهم،
(1) التوبة، آية: 31.