وكذلك ما يفعله عبَّاد القبور من دعاء أصحابها وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالذبائح والنذور عبادة منهم للمقبورين وإن كانوا لا يسمونه ولا يعتقدونه عبادة.
ثم يقول: ومن أعظم المصائب إعراض أكثر الناس عن النظر في معنى هذه الكلمة العظيمة حتي صار كثيرٌ منهم يقول: مَنْ قال لا إله إلا الله ما نقول فيه شيئًا وإن فعل ما فعل لعدم معرفتهم بمعنى هذه الكلمة نفيًا وإثباتًا مع أن قائل ذلك لابد أن يتناقض، فلو قيل له ما تقول فيمن قال لا إله إلا الله ولا يقر برسالة محمد بن عبد الله ؟ لم يتوقف في كفره، أو أقر بالشهادتين وأنكر البعث لم يتوقف في تكفيره، أو استحل الزنا واللواط ونحوهما، أو قال أن الصلوات الخمس ليست بفرض، أو أن صيام رمضان ليس بفرض، فلابد أن يقول بكفر من قال ذلك فكيف لا تنفعه لا إله إلا الله إذًا ولا تحول بينه وبين الكفر. وإذا ارتكب ما يناقضها وهو عبادة غير الله وهو الشرك الأكبر الذي هو أكبر الذنوب قيل هو يقول لا إله إلا الله ولا يجوز تكفيره لأنه يتكلم بكلمة التوحيد لكن آفة الجهل والتقليد أوجبت ذلك. وهؤلاء ونحوهم إذا سمعوا من يقرر أمر التوحيد ويذكر الشرك استهزأوا به وعابوه. ومِنْ كيد الشيطان لمبتدعة هذه الأمة من المشركين بالبشر من المقبورين وغيرهم ولمَّا علم عدو الله أن كل من قرأ القرآن أو سمعه ينفر من الشرك ومن عبادة غير الله ألقي في قلوب الجهَّال أن هذا الذي يفعلونه مع المقبورين وغيرهم ليس عبادة لهم، وإنما هو توسل وتشفع بهم والتجاء إليهم ونحو ذلك، فسلب العبادة والشرك اسمهما من قلوبهم وكساهما أسماء لا تنفر عنها القلوب ثم ازداد اغترارهم وعظمت الفتنة بأن صار بعض من ينسب إلى علم ودين يسهل عليهم ما ارتكبوه من الشرك ويحتج لهم بالحجج الباطلة فإنا لله وإنَّا إليه راجعون.