وكذلك لم يستشكل أحدٌ تكفير قدامة وأصحابه لو لم يتوبوا، وهلمَّ جرا إلى زمن بني عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة ونصب القضاة والمفتين لمَّا أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم ولم يتوقفوا فيه وهم في زمن ابن الجوزي، والموفق، وصنَّف ابن الجوزي كتابًا لما أخذت مصر منهم سماه ”النصر على فتح مصر“.
ولم يسمع أحدٌ من الأولين والآخرين أن أحدًا أنكر شيئًا من ذلك أو استشكل لأجل ادعائهم الملة أو لأجل قول لا إله إلا الله أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك!! ولكن من فعله أو حسَّنه أو كان مع أهله أو ذمَّ التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله أنه لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة ويستدلون بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمَّاها الإسلام، هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين فإن ظفروا بحرف واحد من أهل العلم أو أحدًا منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه ولكن الأمر كما قال اليمني في قصيدته:
أقاويل لا تعزي إلى عالم فلا ... تساوي فلسًا إن رجعت إلى نقد
ولنختم الكلام في هذا النوع بما ذكره البخاري في صحيحه حيث قال: باب ”يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان“ ثم ذكر بإسناده قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس عند ذي الخلصة؟ وذو الخلصة صنمٌ لدوس يعبدونه فقال - صلى الله عليه وسلم - لجرير بن عبد الله ألا تريحني من ذي الخلصة. فركب إليه بمن معه فأحرقه وهدَّمه، ثم أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره قال فبرك على خيل أحمس ورجالها خمسًا.