وهذا هو الحق في هذا الحديث كله والله أعلم. أما بخصوص فضل عائشة فهذا أشهر من أن يستدل عليه، والإمام أحمد يقول عن القدرية خاصموهم في العلم فإذا أنكروه كفروا. فالجهل في القدرة على نحو ما وليس مطلقًا قد يغتفر. أما جهل سبق العلم وشموله لكل شيء فهذا لا يغتفر والجهل بالصفة فيه جهل بالموصوف - عز وجل -. وعائشة تقول عن الحواريين القوم اعلم بالله من أن يجهلوا قدرته وإنما قالوا: هل تستطيع ربَّك بالتاء بدل الياء فإذا كانت تستبعد عن الحواريين جهلهم بالقدرة فكيف تُتهم هي أو كيف تجهل هي العلم؟؟!!! وهذا يكفي لرد هذه الشبهة والله - سبحانه وتعالى - أعلم. أهـ.
الشبهة الرابعة: سجود معاذ:
سجود معاذ سجود تحية وليس سجود عبادة. وإذا كان الهدهد يعلم أن سجود العبادة لا يكون إلا لله كما ذكر القرآن في حكايته عن بلقيس وقومها فكيف يجهل معاذ ذلك وهو من علماء الصحابة. وسجود التحية جائز في غير ملتنا كسجود الملائكة لآدم وأخوة يوسف ليوسف - عليه السلام -.
الشبهة الخامسة: ذات أنواط: مرَّ ذكر الأقوال فيها.
الشبهة السادسة: مَنْ زنت من مرعوش بدرهمين:
فهذه لو علمت التحريم كفرت. فالجهل بتحريم الاستحلال لا يعذر به ومن استحل محارم الله وهو يعلم التحريم كَفَرَ سواء جهل أم علم أن الاستحلال كُفر. أما من لم يبلغه التحريم فلا يكون مستحلاً للفعل إلا بعد بلوغه التحريم.
الشبهة السابعة: عصمة الأنبياء:
جاء في كتاب ”حد الإسلام“ نقلاً عن الإمام الشاطبي في ”الموافقات“ عنوان التعارض الكامل بين الجزئي والكلي بمعنى أن يكون أحدهما رافعًا لحكم الآخر جملة.
يقول الشاطبي(1): إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال والدليل على ذلك أمور:
(1) الموافقات، ج3، ص 260-261.