فلا حجة فيه لاحتمال أن تكون ”مه“ بمعنى أكفف و”ما“ هي الاستفهامية» ويقول الإمام اللغوي الإمام جلال الدين السيوطي(1): «ولا ترد «مهما» للاستفهام وقيل ترد له قاله ابن مالك لقوله مهما لي الليلة مهما ليه وقد أجيب إنَّ ”مه“ اسم فعل استأنف الاستفهام بما وحدها. أقول أما ما ذكره ابن هشام في كتابه مغني اللبيب فنصه على أن لمهما ثلاث معان: أثبت الأول: وهو ما لا يعقل غير الزمان مع تضمنه معنى الشرط. ونفي الاثنين: وهما الثاني: الزمان مع الشرط. مرجحًا قول الزمخشري في ذلك على قول ابن مالك. والثالث: الاستفهام. وقد نفاه لأن استدلال ابن مالك بالبيت الذي سبق ذكره على دلالة «مهما» على الاستفهام ولا دليل فيه لاحتمال أن تكون ”مه“ اسم فعل بمعنى أكفف. ثم استأنف استفهامًا ”بما“ وحدها.
أما عن معنى «نعم» فأقول: إن ما ذكره ابن هشام في هذا حاسم جدًا لهذه القضية برمتها حيث قال إن «نعم» تأتي لثلاث معاني: فهي حرف تصديق، ووعد، وإعلام. وعلي هذا فسواء كانت «نعم» من كلام عائشة أم من كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فصيغة عائشة رضى الله عنها صيغة تحقيق. وإذا كانت «نعم» من كلامها فهي تصديق منها لنفسها. وإذا كانت «نعم» من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي تصديق منه لها وليست أبدًا على سبيل الوعد أو الإعلام، وكذلك «مهما» من عائشة هي للشرط وليست أبدًا على طريقة الاستفهام.
(1) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع في علم العربية، دار المعرفة، بيروت، ص 58.