ويقرر صاحب الكتاب نقلاً عن العلماء وخلافًا لما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية أن اللهد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لم يكن سببه جهل الصفة إنما كان سببه إفراطها في الغيرة وينقل ذلك عن الإمام الآبي وعن الشيخ عبد الرحمن البنا أيضًا(1)، ويثبت نقطتين لحسم هذا الموضوع النقطة الأولي: وهي الاستعمالات اللغوية لكلمة «مهما» وكلمة «نعم»، النقطة الثانية: فضل عائشة وعدم تصوُّر جهلها لصفة العلم لأن ذلك لا يتفق مع مكانتها.
يقول في النقطة الأولي: يقول الإمام اللغوي صاحب كتاب ”الجني الداني في حروف المعاني“ في معرض كلام عن «مهما» فيقول: «ومهما المشهور أنها اسم من أسماء الشرط مجرد عن الظرفية مثل من، وذكر ابن مالك أنها قد ترد ظرفًا ذكر ذلك في ”التسهيل والكافية“ يقول في ذلك: «ذكر ابن مالك في التسهيل أن مهما قد يستفهم بها والمشهور أنها لا تخرج عن الشرطية وأما قوله:
مهما لي الليلة مهما ليه ... ... أودي بنعلي وسرواليه
(1) بلوغ الأماني لشرح الفتح الرباني في حاشية الفتح الرباني، ط دار الشهاب، ج8 ،ص 177.