ويعقب الإمام ابن مفلح المقدسي تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية على كلام شيخه بنفس ما نقلناه عن شراح مسلم: النووي والآبي والحسيني والمغربي رواه مسلم في الجنائز وفي أصول مسلم بحذف قال، قالوا في شرح مسلم كأنها لما قالت ذلك صدقت نفسها فقالت: «نعم». أهـ.
ومن ذلك يتضح أن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يوافقه أحد من أهل العلم على ما ذهب إليه من جهل الصفة بالنسبة لعائشة رضى الله عنها. وهناك ملاحظة جديرة بالانتباه أن ما ذكره شيخ الإسلام هو في جهل الصفة وليس في الشرك الأعظم في العبادة. بل المنقول عنه أنه لا يعذر بالجهل في الشرك الأصغر في العبادة فضلاً عن الأكبر، كما نقل ذلك عنه شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب وأبو بطين وغيرهم واستدلال مَنْ يحتج بهذا الحديث في عذر من أشرك بالله الشرك الأكبر وحاكم الناس إلى غير شريعة الله وحارب في ذلك الدعاة إلى الله بكلام شيخ الإسلام في حديث عائشة استدلال في غير موطن ومحل النزاع. والعذر بجهل الصفة إذا لم يؤد إلى الجهل بالموصوف أو انتفاء أحد أركان الإيمان أمر مقرر، يقول فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في الإيمان الأوسط «ولهذا كان الصواب أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاته لا يكون صاحبه كافرًا إذا كان مقرًا بما جاء به الرسول ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه كحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه ثم تذريته» ومن هذا يتضح أن الجهل نوعان: نوع يقتضي كفر صاحبه إذا لم يعلم ما جهله. وجهل لا يقتضي كفر صاحبه إذا لم يعلم ما جهله وهذا الوجه الآخر هو الذي لا يكفر صاحبه إلا بعد البلاغ.