فيكون طريق حجاج قد جاء بلفظ «نعم» من تتمة كلام عائشة رضى الله عنها عند مسلم، ومن كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند أحمد، وإحدى الروايتين للنسائي، ولم يأت بلفظ «نعم» لا من كلام عائشة ولا من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الأخري للنسائي، وجاءت الرواية الأخرى على سبيل التحقيق بصيغة قد والفعل الماضي «مهما يكتم الناس فقد علمه الله».
وطريق ابن وهب عند مسلم لا تختلف عن طريق حجاج عنده في جعل كلمة «نعم» من تتمة كلام عائشة رضى الله عنها وهو عند النسائي يجعل كلمة «نعم» من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير أنه يقول في الرواية: «مهما يكتم الناس فقد علمه الله» قال: «نعم» ولم يقل فيها مهما يكتم الناس يعلمه الله، كما في مسند الإمام أحمد وفي الروايات كلها «قالت» وعند النسائي في طريق حجاج عن عبد الله بن أبي مليكة في كتاب ”الجنائز“ «قلت».
وقد ذكر صاحب الكتاب المذكور رواية عبد الرازق وبني عليها وفيها أن كلمة «نعم» من تتمة كلام عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها وقال أنه لا توجد رواية أخرى لعبد الرازق في مصنفه مخالفة لذلك وتتميز هذه الرواية بعلو الإسناد إذ ليس فيها إلا ابن جريج ومحمد بن قيس بن مخرمة عن عائشة رضى الله عنها وقد رجح بين الروايات على الأسس التالية:
الترجيح بعلو الإسناد. وهي رواية عبد الرازق في مصنفه وصيغتها صيغة تحقيق «مهما يكتم الناس فقد علمه الله» وكلمة «نعم» فيها من تتمة كلام عائشة وليس من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
تقديم ما في الصحيحين أو ما في أحدهما على ما ليس فيهما. وذكر أن جميع نسخ صحيح مسلم فيها كلمة «نعم» من كلام عائشة رضى الله عنها.
الترجيح باعتبار شدة وإتقان ضبط الرواة في روايتهم لسياق الأحاديث وعدم الاضطراب في الرواية وقال أن مسلم في ذلك مقدم على غيره.
الترجيح باعتبار كون الرواية لا تشعر بنوع قدح في الصحابة.