قوله: فواللهِ لئن قدرَ الله عليَّ، في رواية الكشميهني لئن قدر عليَّ ربِّي قال الخطابي قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتي؟ والجواب: أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظنَّ أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب. وقد ظهر إيمانه باعترافه أنه إنما فعلَ ذلك من خشية الله. قال ابن تيمية: قد يغلط في بعض الصفات قومٌ من المسلمين فلا يكفرون بذلك. ورده ابن الجوزي وقال جحده صفة القدرة كفر اتفاقًا وإنما قيل أن معنى قوله لئن قدر الله عليَّ أي ضيَّق وهي كقوله - عز وجل -: ﴿ صدق الله العظيم - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - عليه السلام - - ( - ( - ( مقدمة ( - فهرس - - رضي الله عنه -( (( مقدمة ( - ( - ( - ﴾ (1) أي ضيَّق. وأما قوله: لعلي أضل الله فمعناه لعلي أفوته يقال ضلَّ الشيء إذا فات وذهب وهو كقوله: ﴿ - صدق الله العظيم - - ((- رضي الله عنه - - - ( فهرس - - عليه السلام - - - صدق الله العظيم - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( - ﴾ - جل جلاله -- رضي الله عنه - - } (2) ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه، كما غلط ذلك الآخر فقال أنت عبدي وأنا ربُّك، أو يكون قوله لئن قدَّر عليّ «بتشديد الدال» أن يعذبني ليعذبني، أو على أنه كان مثبتًا للصانع وكان في زمن أهل الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان. وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حالة دهشته وغلبة الخوف عليه حتي ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصداً لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه.
(1) الطلاق، آية: 7.
(2) طه، آية: 52.