تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلي هذا يكون هذا الحديث ضعيف الإسناد. وعلته ضعف أبو معاوية في غير حديث الأعمش، إلى جانب أنه قد رمي بالإرجاء وروي أحاديث مناكير عن عبيد الله بن عمر، كما أن تتمة الحديث تخالف ما جاء في صحيح السنة المطهرة إذ أن رفع المصحف لا يكون إلا بعد أن تأتي ريحٌ طيبةٌ فتقبض أرواح المؤمنين ولا يبقى على الأرض إلا شرارها يتهارجون عليها تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة ولا يبقى على الأرض أحدٌ يقول الله الله فلا يبقى على الأرض إلا الكفار بعد قبض أرواح المؤمنين، وعلى فرض صحة الحديث فهو خارج موضوع النزاع إذ أنه في هذه الحالة يكون فيمن آمن وأدرك التوحيد وغابت عنه الشرائع ومثل هذا موحد ويعذر بعدم البلاغ فليس فيه عذر في الإشراك بالله تبارك وتعالى الإشراك الأعظم.

الشبهة الثانية: حديث الرجل الذي ذرى نفسه:

جاء في ”صحيح البخاري“:

حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان رجلٌ يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا متُّ فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئنْ قدرَ الله عليَّ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فلما مات فُعل به ذلك فأمر الله تعالى الأرضَ فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت قال يا ربِّ خشيتك حملتني، فغفر له. وقال غيره: مخافتك يا رب». أهـ.

يقول ابن حجر في التفسير(1): قوله «كان رجلٌ يسرف على نفسه» مقدم في حديث حذيفة أنه كان نبَّاشًا. وفي الرواية التي في الرقاق أنه كان يسيء الظنَّ بعمله. قوله إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في حديث أبي سعيد فقال لبنيه ـ بعد كلام ـ أي أب كنت لكم قالوا: خير أب، قال: فإني لم أعمل خيرًا قط فإذا مت احرقوني... إلخ.

(1) فتح الباري، طبعة الكليات الأزهرية، ج24، ص 104.

البلاغ المبين · الصفحة ١٠٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٠٩٤