تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام بن تيمية(1): «وبالجملة لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها، بل الوجوب بحسب الإمكان، وكذلك ما لم يعلم حكمه فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه وبقي مدة لم يصل لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد وكذلك سائر الواجبات من صوم شهر رمضان وأداء الزكاة وغير ذلك... وكذلك لو عامل بما يستحله من ربا أو ميسر ثم تبين له تحريم ذلك بعد القبض هل يفسخ العقد أم لا كما لا نفسخه لو فعل ذلك قبل الإسلام وكذلك لو تزوج نكاحًا يعتقد صحته على عادتهم ثم لما بلغه شرائع الإسلام رأي أنه قد أخلَّ ببعض شروطه كما لو تزوج في عدة وقد انقضت هل يكون ذلك فاسدًا أو يقر عليه كما لو عقده قبل الإسلام ثم أسلم. وأصل هذا كله أن الشرائع هل تلزم من لم يعلمها أم لا تلزم أحدًا إلا بعد العلم أو يفرق بين الشرائع الناسخة والمبتدأة هذا فيه ثلاثة أقوال هي ثلاثة أوجه في مذهب أحمد ذكر القاضي أبو يعلي الوجهين المطلقين من كتاب له وذكر هو وغيره الوجه المفرق في أصول الفقه وهو أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتي يبلغه الناسخ. وخرَّج أبو الخطاب وجهًا بثبوته. ومن هذا الباب من ترك الطهارة الواجبة ولم يكن علم بوجوبها أو صلي في الموضع المنهي عنه قبل علمه بالنهي هل يعيد الصلاة؟ فيه روايتان منصوصتان عن أحمد. والصواب في هذا الباب كله: أن الحكم لا يثبت إلا مع التمكن من العلم، وأنه لا يقضي ما لم يعلم وجوبه فقد ثبت في الصحيح أن من الصحابة من أكل بعد طلوع الفجر في رمضان حتي تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم يأمرهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، ومنهم من كان يمكث جنبًا مدة لا يصلي ولم يكن يعلم جواز الصلاة بالتيمم كأبي ذر وكعمر بن الخطاب وعمَّار لما أجنبا ولم

(1) منهاج السنة، ج3، ص30.

البلاغ المبين · الصفحة ١٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٠٦٨