الله يأمر بالشرك ويرضي به لعدم تغييره عليهم بإنزال النقمة أو إزالة النعمة وهو الاحتجاج بالقدر على الشرك قد رده الله سبحانه وتعالى ببيان ما هو مستقر في الفطرة بأن الإنسان لا يشرك مملوكه في أمره ولا يخافه كخيفته نفسه لأن هذا سفه فكيف يليق بالربِّ ذلك؟ فإذا جاز ذلك على الإنسان فلماذا لا يجوز على الله إذا لم يكن سفهًا في الحالتين؟ وبالجملة فإنكار العلم الضروري الفطري يؤدي إلى السفسطة وجحد العلوم عقلية وشرعية وتنتفي خاصية التخاطب والفهم ويصير الإنسان كالحيوان لا يميز شيئًا عن شيء، ومن كان هذا شأنه كيف يصدق الرسول بالمعجزة أو أحوال الرسل أو غير ذلك وهو لا يستطيع أن يميز شيئًا عن شيء، وبالفطرة يدرك الإنسان حاجته إلى الرسل لأن كل ما يتوهمه العقل أنه يقرب إلى الله كذب على الله، وكل صرف لحق الله إلى غيره استخفاف بحق الله، فالعلم الضروري وفطرة التوحيد المركوزة في النفس البشرية لا تطلق العقل بديلاً عن الشرع أو شريكًا له بل تدرك قصور العقل بالفطرة وتحبسه عن تقحم المغيبات التي لا سبيل له إليها فلا يقول على الله بغير علم ولا يفتري على الله الكذب ويتوقف عن كل ما لا يستند إلى شرع من تحسين العقول وعليه فليس القول بهذا من مسالك المعتزلة بل هو قول أهل السنة كما مرَّ من كلام الشاطبي في ”الاعتصام“ والقول بغير ذلك هو من قبيل السفسطة وجحد العلوم وانعدام القدرة على التمييز فتسقط الحجة بالرسل وفرق بين إدراك الإنسان لاحتياجه إلى الشرع، وبين انعدام الإدراك تمامًا إلا بالشرع الذي ينتفي معه التمييز بين الصادق والكاذب ـ كالمعجزة والأحوال ـ والرسول والمدعي أو حتي فهم ما هو الرسول وما هو غير ذلك وبالتالي يصادر على الإدراك بالشرع ويدخل في دور، وفرق بين هذا وذاك وبين الاستغناء بالعقل عن الشرع أو مشاركة العقل للشرع، وقد يقال أن معنى العبادة لا يعرف إلا من طريق الشرع. وهذا خطأ فالعبادة لها معان لا تدرك إلا
البلاغ المبين · الصفحة ١٠٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٠٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي