تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها لزم إبطال الأصل بالفرع فيبطلان جميعًا.

فإنه يظهر أيضًا من عجزه ما ينفي دعواه، وكذلك من أباح الفواحش والمظالم والشرك والكذب مدعيًا للنبوة يُعلم بالاضطرار كذبه للعلم الضروري بأن الله سبحانه لا يأمر بهذا سواء قيل أن العقل يعلم به حسن الأفعال وقبحها أو لا يُعلم به. فليس كلما أمكن في العقل وقوعه وكان الله قادرًا عليه يُشك في وقوعه بل نحن نعلم بالضرورة أن البحار لم تنقلب دمًا وأن الجبال لم تنقلب يواقيت وإن لم يسند ذلك إلى دليل معين وإن كنا عالمين بأن الله قادر على قلب ذلك لكن العلم بالوقوع وعدمه شيء والعلم بإمكان ذلك من قدرة الله سبحانه شيء، وكل ذي فطرة سليمة يعلم بالاضطرار أن الله تعالى لا يأمر عباده بالكذب والظلم والشرك والفواحش وأمثال ذلك مما قد يأتي به كثير من الكذابين. بل يعلم بفطرته السليمة ما يناسب حال الربوبية». أهـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن صفة العلو(1): «ومن هذا الباب ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي في حكايته المعروفة أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مرة والأستاذ أبو المعالي يذكر على المنبر: «كان الله على العرش» ونفي الاستواء ـ على ما عرف من قوله وإن كان في آخر عمره رجع عن هذه العقيدة ومات على دين أمه وعجائز نيسابور ـ قال: فقال الشيخ أبو جعفر: يا أستاذ دعنا من ذكر العرش ـ يعني لأن ذلك إنما جاء في السمع ـ أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا: ما قال عارف قط ”يا الله“ إلا وجد من قلبه معنى يطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا؟ فصرخ أبو المعالي ووضع يده على رأسه وقال حيرني الهمداني أو كما قال ونزل». أهـ.

تعقيب:

(1) مجموع الفتاوى، ج4، ص 61.

البلاغ المبين · الصفحة ١٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ١٠٤٩