والمسلك الثاني: الشخصي: استدل به هرقل ملك الروم. ثم يشرع شيخ الإسلام في شرح أسئلة هرقل لأبي سفيان عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحواله معهم للاستدلال بها على صدقه. إلى أن يقول: إن من تأمل ما جاءت به الرسل عليهم السلام فيما أخبرت به وما أمرت به علم بالضرورة أن مثل هذا لا يصدر إلا عن أعلم الناس وأصدقهم وأبرهم، وأن مثل هذا ممتنع صدوره عن كاذب متعمد للكذب مفتر على الله يخبر عنه بالكذب الصريح أو مخطئ ضال هناك يظن أن الله تعالى أرسله ولم يرسله وذلك لأن فيما أخبروا به وما أمروا به من الاحكام والإتقان وكشف الحقائق وهدي الخلائق وبيان ما يعلمه العقل جملة ويعجز عن معرفته تفصيلاً ما يبين أنهم من العلم والمعرفة والخبرة في الغاية التي باينوا بها أعلم الخلق من سواهم فيمتنع أن يصدر مثل ذلك عن جاهل ضال، وفيها من الرحمة والمصلحة والهدي والخير، ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم ما يبين أن ذلك صدر عن راحم بار يقصد غاية الخير والمنفعة بالخلق وإذا كان ذلك يدل على كمال علمهم وكمال حسن مقصدهم فمن تم علمه وتم حسن قصده امتنع أن يكون كاذبًا على الله يدعي عليه هذه الدعوي العظيمة التي لا يكون أفجر من صاحبها إذا كان كاذبًا متعمدًا ولا أجهل منه إن كان مخطئًا. وهذه الطريقة تُسلك جملة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتفصيلاً في حق واحد واحد بعينه. ثم يستطرد. إلى أن يقول: ولا ريب أنه يُعلم من أمور الربِّ سبحانه بما نصبه من الأدلة المعاينة الحسية التي يعقل بها بنفسها وبالأمثال المضروبة وهي الأقيسة العقلية ما يمتنع معه خفاء كذب الكاذب بل يمتنع معه خفاء صدق الصادق فالدجال مثلاً قد عُلم بوجوه متعددة ضرورية أنه ليس هو الله وأنه كافر مفتر وإذا كانت دعواه معلومًا كذبها ضرورة لم يكن ما يأتي به من الشبهات مصدقًا لها إذ العلوم الضرورية لا تقدح فيها الطرق النظرية فإن الضروريات أصل النظريات فلو قدح بها
البلاغ المبين · الصفحة ١٠٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ١٠٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي