تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يعبر بهذا الأسلوب: "اعلم" بصيغة فعل الأمر، لما يحصل بذلك من التنبه، وأنه يردف ذلك بالدعاء للمخاطب بالرحمة، وفي هذا استمالة لقلبه، وتحبب إليه. وهكذا ينبغي أن يكون الداعية إلى الله عز وجل، سواءٌ خطب، أو كتب، أو ناظر، رفيقًا، لطيفًا، ناصحًا. لأن المقصود نفع المخاطب، ولا يحصل ذلك غالبًا، إلا بالرفق.

وتقدم تعريف العلم، وأنه: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا. أما عدم الإدراك بالكلية، فهو الجهل البسيط، وأما إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه، فهو جهل مركب، وأما الظن: فهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح، والوهم: إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح، والشك: إدراك الشيء مع احتمال ضد مساو. تلك أقسام المدارك.

قوله: (التوحيد): التوحيد لغة: مصدر وحّد يوحد توحيدا، أي: جعْل الشيء واحدًا. والمراد به في هذا المقام اعتقاد الله واحدا، لا جعل الله واحدًا لأن الجعل ليس إلينا، لأنه سبحانه واحدٌ، شئنا أم أبينا.

قوله: (هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة): أراد المؤلف نوعًا من أنواع التوحيد، وهو توحيد العبادة. ولكن التوحيد أعم من ذلك، فهو ثلاثة أنواع:

١) توحيد الربوبية.

٢) توحيد الألوهية.

٣) توحيد الأسماء والصفات.

فالتعريف العام للتوحيد: هو اعتقاد الله واحدًا في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وإفراده تعالى بذلك.

فأما توحيد الربوبية؛ فهو الاعتقاد الجازم بأن الله:

- هو الخالق، لا خالق سواه.

البينات في شرح كشف الشبهات · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البينات في شرح كشف الشبهاتص ٨