تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم، بل العالم، قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها، فتفيد التعلم، والتحرز، ومعرفة أن قول الجاهل: "التوحيد فهمناه" أن هذا من أكبر الجهل، ومكائد الشيطان)

ربما وقع الخطأ من العالم، فالعالم بشر كسائر البشر، يعتريه القصور والتقصير، حتى ولو بلغ في العلم مبلغًا عظيمًا، فربما أدركه خطأ، وربما أصابه ذهول، وربما جرى منه شيء الهوى، والظلم، والجهل، أدى به إلى التلبس بنوع شرك، لا يدرى أن ذلك من الشرك.

وثمرة علمنا بهذه القضية: أن يحملنا على دوام التعلم، والتحرز، فإن إبراهيم عليه السلام، وهو إمام الناس قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، عَنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: (مِنْ يأمن البلاء بعد قول إبراهيم وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ إِنَّ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ؟) (١)

فالشرك يتسلل إلى النفس بطرق خفية. فحري بالعاقل اللبيب أن يحذر مداخل الشيطان أن تنفذ إلى قلبه، فقول بعض الناس، زمن المؤلف: (التوحيد فهمناه)، وقول بعض الناس اليوم: نحن نشأنا في بلاد التوحيد، ودرسناه، ولا يوجد عندنا أضرحة، ولا مشاهد، ففيم الخوف؟! هذا ضرب من الغرور! يخيل إليه أنه أحاط علمًا بالتوحيد، وقد بقي عليه أشياء لم يدركها، وجدّت أشياء لم يستوعبها. فعلينا أن

(١) تفسير ابن أبي حاتم: (٧/ ٢٢٤٩)

البينات في شرح كشف الشبهات · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البينات في شرح كشف الشبهاتص ١١٨