تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرُوِيَ عَنِ ابْن مَسْعُود، عَنِ النَّبِيّ ﷺ، قَالَ: «لَا رضاعَ إِلا مَا أَنْشَرَ العَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ».

وَعَن عَائِشَة، قَالَت: «يحرم من الرَّضَاع مَا أنبتَ اللحمَ والدمَ».

ويُروى: مَا شدَّ العظمَ، وَهُوَ المُرَاد من الإنشار أَيْضا، من يروي بالراء غير الْمُعْجَمَة، والإنشار: الْإِحْيَاء فِي قَوْله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢]، ويُروى: مَا أَنشزَ الْعظم بالزاي الْمُعْجَمَة، مَعْنَاهُ: زَاد فِي حجمه فنشز.

ورُوي عَنْ أمَّ سَلمَة، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ».

وَاخْتلف أهل الْعلم فِي تَحْدِيد مُدَّة الرَّضَاع، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهَا حولان، لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣].

فدلَّ على أَن الْحَوْلَيْنِ تمامُ مدَّتهَا، فَإِذا انْقَضتْ، فقد انْقَطع حُكمها، يُروى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر، وَابْن مَسْعُود، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وأمَّ سَلمَة، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، ويحكى عَنْ مَالِك أَن

شرح السنة للبغوي · الجزء ٩ · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٩ · ص ٨٤