وَبعد صَلَاة الْعشَاء، وَوقت الظهيرة، وَكَذَلِكَ الْمُرَاهق الْأَجْنَبِيّ، وَلَا يجوز لَهَا أَن تنكشف لَهُم، قَالَ اللَّه سبحانه وتعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النُّور: ٥٨] الْآيَة.
قَالَ الزُّهْرِيّ: كَانَ المملوكون، وَمن لم يبلغ الْحلم يستأذنون فِي هَذِه الْأَوْقَات الثَّلَاثَة، فَإِذا بلغ الأطفالُ الْحلم، فَإِنَّهُم يستأذنون على كل حَال، وَلَا يدْخل الرجل على والدته إِلا بِإِذن، وَذَلِكَ قَوْله عز وجل: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النُّور: ٥٩].
وَسُئِلَ حُذَيْفَة: أيستأذن الرجل على والدته؟ قَالَ: نعم، وَقَالَ: إِن لم تفعل رأيتَ مِنْهَا مَا تكره.
قَالَ الإِمَامُ: وَعبد الْمَرْأَة محرم لَهَا بِمَنْزِلَة الْأَقَارِب عِنْد أَكثر أهل الْعلم، لقَوْله سبحانه وتعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النُّور: ٣١].
ورُوي عَنْ أَبِي جُمَيْع سَالم بْن دِينَار، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس أَن النَّبِيّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغَ رَأْسَهَا، فَلمَّا رأى رَسُولُ اللَّه ﷺ مَا تَلْقَى، قَالَ: «إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلامُكِ».
بَاب استِئْذَانِ المَرْأَةِ البَالِغَةِ فِي النِّكَاحِ
٢٢٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو