تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الإِمَامُ: اخْتلف أهل الْعلم فِي الْفَاسِق، هَل لَهُ ولَايَة التَّزْوِيج؟ فَأثْبت أَكْثَرهم لَهُ الْولَايَة، وَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَن النِّكَاح لَا ينْعَقد إِلا بِبَيِّنَة، وَلَيْسَ فِيهِ خلاف ظَاهر بَين الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وَغَيرهم، إِلا قوم من الْمُتَأَخِّرين، يقَالَ: هُوَ قَول أَبِي ثَوْر: إِن الشَّهَادَة غير شَرط فِي النِّكَاح.

وَذهب أَكْثَرهم إِلَى أَنَّهُ لَا ينعِقد حَتَّى يكونَ الشهودُ حضورًا حَالَة العقد.

وَذهب بعضُ أهل الْمَدِينَة إِلَى أَنهم إِذا أعْلنُوا النِّكَاح، وَأشْهدُوا وَاحِدًا بعد وَاحِد، فَجَائِز، وَهُوَ قَول مَالِك.

وَاخْتلفُوا فِي صفة الشُّهُود، فَذهب كثير مِنْهُم إِلَى أَنَّهُ لَا ينْعَقد إِلا بمشهد رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ ينْعَقد بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ، وَهُوَ قَول أَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَزَاد أَصْحَاب الرَّأْي، فَقَالُوا: ينْعَقد بِشَهَادَة فاسقين معلنين بِالْفِسْقِ.

بَاب إعْلانِ النِّكَاحِ بِضَربِ الدُّفِّ

٢٢٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُسَدَّدٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، نَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ: جاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي،

شرح السنة للبغوي · الجزء ٩ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٩ · ص ٤٦