تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ فِينَا رَجُلٌ نَازِلٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا لَعَلِّي أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ: «إِنَّكَ دَعَوْتَنِي خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَإِنَّ هَذَا تَبِعَنِي، فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ وَإِلا رَجَعَ؟»، قَالَ: لَا، بَلْ آذَنُ لَهُ ".

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ

قَالَ الإِمَامُ: وَفِيه دَلِيل على أَنَّهُ لَا يحل طعامُ الضِّيَافَة لمن لم يُدعَ إِلَيْهَا، وَقد رُوِيَ أَن سلمَان دَعَا رجلا إِلَى طَعَامه، فجَاء مِسْكين فَأخذ كِسرة فَنَاوَلَهُ، فَقَالَ سلمَان: إِنَّمَا دعوناك لتأكل، فَمَا رغبتُك أَن يكون الأجرُ لغيرك، والوِزْرُ عَلَيْك.

وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الرجل إِذا قُدِّمَ إِلَيْهِ طعامٌ، وَخُلِّيَ بَينه وَبَينه، فَإِنَّهُ يتخيرُ، إِن شَاءَ أكل، وَإِن شَاءَ أطْعم غَيره، وَإِن شَاءَ حمله إِلَى منزله، فَأَما إِذا أَجْلِس على مائدة، كَانَ لَهُ أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ،

شرح السنة للبغوي · الجزء ٩ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٩ · ص ١٤٥