تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَهْلِهِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦].

وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، كَمَا رَوِينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦]، إِلَى أَمْصَارِكُمْ.

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: عَلَى الْقَارِنِ بَدَنَةٌ، وَزَعَمَ دَاوُدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْقَارِنِ، لأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَاسُوا الْقَارِنَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ.

وَلا يَجِبُ دَمُ الْمُتَمَتِّعِ حَتَّى يَكُونَ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ يَحُجَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِإِحْرَامٍ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ، فَإِنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ.

وَلَوِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ، أَوْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦].

فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ

شرح السنة للبغوي · الجزء ٧ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٧ · ص ٨٦