تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ: «الْحَجُّ عَرَفَاتٌ»، يُرِيدُ مُعْظَمَ الْحَجِّ هُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ غَيْرِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ، فَأَتَاهُ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمِثْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

قَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ إِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِهِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَنِ الْعُمْرَةِ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ فِي الْقَضَاءِ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ كَالْمُتَمَتِّعِ.

٢٠٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ، كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ بِالْبَيْتِ، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ

شرح السنة للبغوي · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٧ · ص ٢٩١