تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى عِبَادِكَ»، يُرِيدُ بِنَفْسِي، وَأَحْلَلْتُ مِنْ يَغْتَابُنِي.

وَلَيْسَ إِلَيْهِ أَنْ يُحِلَّ مَنْ يَسُبُّ أَسْلافَهُ الْمَوْتَى، وَيَقُولُ حَسَّانٌ:

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

يُرِيدُ: نَفْسَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَعْرَاضِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ النُّفُوسَ، لَكَانَ ذِكْرُ الدِّمَاءِ كَافِيًا، لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الدِّمَاءِ النُّفُوسُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عليه السلام: «إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهِمْ»، قَالَ الْأُمَوِيُّ: هِيَ الْمَغَابِنُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي تَعْرَقُ مِنَ الْجَسَدِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ فِيهِ: فُلانٌ طَيِّبُ الْعِرْضِ، يُرِيدُ طَيِّبَ الرِّيحِ، وَقَوْلُ أَبِي ضَمْضَمٍ: «تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ»، مَعْنَاهُ: تَصَدَّقْتُ عَلَى مَنْ ذَكَرَنِي، أَوْ ذَكَرَ أَسْلافِي بِمَا يَرْجِعُ عَيْبُهُ إِلَيَّ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَحَلَّ مِنْ أَسْلافِهِ مَا لَحِقَهُمْ بِذِكْرِهِ، وَلَكِنْ أَحَلَّ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَذَى بِذِكْرِهِمْ.

وَمَعْنَى قَوْلِ حَسَّانٍ: وَعِرْضِي، أَرَادَ: جَمِيعَ

شرح السنة للبغوي · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح السنة للبغويج ٧ · ص ٢١٨