تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحرَّى كتاب الله شغلًا فلم يزل … مقيمًا عليه رائحًا ومبكرا

متى جئته ألفيته متلبسًا … به تاليًا أو مقرئًا أو مفسرا

ودوَّن من شتى العلوم فوائدًا … تفيد الورى علمًا وتقوىً ميسرا

وربَّ مُكِنٍّ للشريعة بغضه … ومبتدعٍ غطَّى الحقيقة وافترى

ثنى نحوه عن باعث الدّين نعته … وناضله حتى انثنى متكسرا

وكم مشكلٍ لولاه أعوز فهمه … وأضحى على من رامه متعذرا

فوا أسفًا للعلم ضاعت فنونه … وأضحى من التحقيق منفصم العرى

ويا حسرةً للطالبين تفرَّقوا … فلستَ ترى إلا حزينًا منفَّرا

خبت سرج قد طال ما زهرت به … وردَّ مطايًا شدَّها شكت السرى

وأخفق مسعى الراحلين وعُطِّلت … مجالسُ كانت للملائك محضرا

أمولاي إن أهلك عليك صبابة … أجدني على ما تستحق مقصّرا

ولم لا وقد ألبستني خلع الرضى … وأطلعت لي صبح الهداية نيّرا

وأنقذتني من حيرة الجهل والعمى … فصيرت فكري من بيانك مبصرا

وسوَّغت لي جدوى الإفادة أمترى … متى شئت من جدواه أنجع ممترى

وكنتَ لمن يلقاك أنصحَ من أبٍ … وأشفقَ من أمٍّ عليه وأصبرا

وما كنت إلا للأنام ذخيرةً … ونورًا مبينًا للقلوب منوِّرا

تُقرِّر إيمانًا وتوضح سنةً … وترفع شكًّا في القلوب محيِّرا

البدر السافر عن أنس المسافر · الجزء ١ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدر السافر عن أنس المسافرج ١ · ص ٩٢