محاسنه فإنه لم يكن على وجه الأرض أحسن منه ولا أبهى ولا أجل وكان فيه طلسمات من أيام اليونان فلا يدخله شيء من الحشرات ولا الحيات ولا العقارب ولا الخنافس ولا العناكب ولا العصافير تعشش فيه ولا الحمام وقناديله لا ينزل فيها الذباب ولا يرى فيه شيء يؤذي وقد إحترقت هذه الطلسمات لما وقع فيه من الحريق ليلة النصف من شعبان سنة إحدى وستين وأربعمائة قال الذهبي في = كتابه العبر في خبر من غبر ليلة النصف من شعبان من هذه السنة إحترق جامع دمشق كله من حرب وقع بين الدولة فضربوا بالنار دارا مجاورة للجامع فقضي الأمر وإشتد الخطب وأتى الحريق على سائره ودثرت محاسنه وإنقضت مدة ملاحته
ثانيها في سنة أربعين وسبع مائة كان الأصل فيه النصارى بدمشق وإشتهر ذلك عنهم وكتب عليهم محضر به صفته
حضر إلى شهوده يوم تاريخه الرشيد سلامة النصراني كاتب سنجر وأشهد عليه أنه في شهر شوال سنة تاريخه حضر في بستانه المكين يوسف النصراني بن يحيى عامل الجيش والمكين جرجس بن أبي الكرم النصراني كاتب الحوطات والمكين يوسف النصراني كاتب بهادر آص كان وأنه حضر عندهم راهبان من بلاد القسطنطينية وتحدثوا مع بعضهم بعض أن الراهبين يعرفان صنعة النفط والنار وإتفقوا على حريق ما يقدرون عليه من أماكن المسلمين بدمشق ثم توجهوا إلى بستان يوسف