إن تك مروان فإني الخيبري أضرب بالسيف على حكم النبي
سابغة درعي حصين مغفري [1]
وهاجت ضبابة شديدة فلم يبصر بعضهم بعضا، ودخل الخيبري عسكر مروان، وانجلت الضبابة وليس مروان في العسكر، وظن الخيبري أن مروان قد قتل، واعترض العسكر جماعة من أصحابه فقاتل ومعه أبو كيلة وهو يقول:
قد فر مروان عن الرفاق نجاه منا أعوجي باق
يظل يمريه بعظم الساق [2]
ونادى سليمان بن مسروح البربري مولى محمد بن مروان- وكان في حرس مروان-: كل عبد جاءنا فهو حر. فاجتمع إليه من العبيد والموالي وغيرهم خلق، فقتل الخيبري، دخلوا عليه وهو على فرش مروان فضربوه بالعمد.
وبشر مروان بمقتله، وخرج مروان إلى الناس. وبايعت الخوارج يعقوب التغلبي فقتل، فبايعوا مسكين اليشكري فقتل، فبايعوا شيبان، ويقال إنهم بايعوا شيبان حين قتل الضحاك فكان شيبان الذي ولى الخيبري القتال.
وقال الشاعر في قتل الضحاك والخيبري ويعقوب:
هم ضربوا الجنود بكفرتوثا وهم نزلوا وقد كره الزحام
سقى بلدا تضمن خيبريا ومسكينا ويعقوب الغمام