رحم أمه، فقال إسحاق بن مسلم: والله لأخبرن أمير المؤمنين، فأتاه فأخبره فقال: أسمع هذا معك أحد؟ قال: سمعه يزيد بن أسيد، فدعا يزيد فسأله فأخبره فجعل يقرض لحيته غضبا ثم قال: اجعلا لي موثقا ألا يسمع هذا منكما أحد، فأعطيناه موثقا فقال، أراد أن يفسد أخي فكذب عليه وعضهه [1] . وقال: قوما فلا يسمعن هذا منكما أحد. وتفقدناه فلم يتغير للرجل في مجلس ولا لسان ولا عطية.
المدائني عن أبي سلمة الغفاري قال: أتيت مروان أطالب بدم فقال لي: إن الوالي وكيل الغائب فإن شئت نازعتك، وإن شئت كتبت لك إلى عامل المدينة آمره بالنظر فيما تدعي بحضرة الفقهاء، فإن ثبت لك حق أخذ لك به، فقلت: نازعني. فكان ينازعني ويناظرني، فأمر يوما بالرحيل فرحل الناس وأبطأ خروجه فقيل له: إن الناس قد ركبوا وقد أبطأت. قال: ويحك قبائي يخاط فتق فيه رأيته ولا والله ما عندي غيره.
قالوا: وقسم مروان قسما في قيس، فقال رجل من بني كلب: إذا كانت القسم ففي القيسية وإذا كان الطعان فللقحطانية، فضرب مروان عنقه، فما بقي قيسي ولا قحطاني إلا حمده وأثنى عليه، لأن هذا تحريض منه واستدعاء للعصبية.
المدائني قال: أمر مروان مضمرا له أن يوافي بخيله للنصف من المحرم فيجريها، وكان أسود يقال له دعيج وقال:
من كان في شك يخادع نفسه فموعده حران نصف المحرم