المدائني وغيره قالوا: بدأ يوسف بالكوفة، فدخلها ولم يقم بها، وخرج إلى واسط فأقام بها سنة وأقر زياد بن عبد الله الحارثي على الكوفة، ثم ولي يوسف بن عمر: محمد بن القاسم.
وقال الكميت:
ولما رأيت الدهر يقلب ظهره على بطنه فعل الممعك في الرمل
أخذت بحبل لا أخاف انجذامه من الحكم بن الصلت حسبي من حبل
في قصيدة له.
قالوا، ونظر يوسف يوما إلى أسود مقيد قد جلس على مائدة من الموائد التي يطعمها الناس، وكان يأكل على موائده من أراد، فضرب رجل من الشاميين الأسود بنعل سيفه ليقيمه، فرآه يوسف، فدعا بالشامي فضربه مائة سوط، وقال للأسود: ما أنت؟. قال: عبد. فأمر بابتياعه وأعتقه وقال: احضر طعامنا في كل يوم.
وقال المدائني: كان يقال إنه كانت في يوسف خلال حسنة: طول صلاة، وحسن هدي، ووفاء ولزوم للمسجد، وضبط لحشمه وأهل بيته عن الناس وجمال وانبساط لسان، وتواضع في منزله، وحسن ملكة، وكثرة تضرع ودعاء، وكان يصلي الغداة فلا يزال مستقبلا للقبلة يسبح ويدعو ولا يكلم أحدا حتى يصلي الضحى، ولزوم للسنة، وحفظ للقرآن واقتصاد، وبعد همة، وبصر بالشعر والأدب.
وقال سعيد بن سلم: ذكر قوم يوسف فاغتابوه فقال لهم يوسف بن سليم مولى أبي بكرة: أنصفوا يوسف فإن خالد بن عبد الله اصطنع من اليمن