وكان خالد بن (يزيد بن) معاوية يقاتل أهل قرقيسياء مع كلب، وهم أخواله لأن أم يزيد ميسون بنت بحدل، ويقال: إنه كان يقاتلهم من ناحية أخرى في موالي معاوية وغيرهم فألح عليهم بالقتال والرمي حتى كاد يظفر فقال رجل من بني كلاب: لأسمعن خالدا قولا لا يعود بعده إلى ما يصنع، ولأكسرنه به، فلما غدا خالد للمحاربة أشرف الكلابي عليه وهو يقول:
ماذا ابتغاء خالد وهمه إذ سلب الملك ونيكت أمه
فانكسر واستحيا ولم يعد إلى الحرب حتى انقضى أمر زفر.
وقال زفر خالد وكان يكنى أبا هاشم:
أبو هاشم عطارة فارسية مكحلة العينين براقة الفم
أبو هاشم يرمي فوارس قومه وأما العدو الأبعدين فما يرمي
وقال الصقعب المري.
نحن بنو مرة نرمي زفرا يهدي إلينا حجرا فحجرا
لما رأينا دينه تغيرا وأصبح المعروف منه منكرا
وقال أيضا:
كيف ترى قيسا ترامي قيسا حمقا ترى ذاك بها أم كيسا
تدوسهم بالمنجنيق دوسا
وقيل لعبد الملك: إن قيسا تنهزم بالناس فاجعلها ترمي بالمجانيق، فقال الصقعب:
فباست من قال ألا لا ينصح وقد فتحنا حولها ما يفتح
في كل وجه وخصي ترجح