تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسحاق بن الأشعث، لحشر الناس من الكوفة، فأخرج جعفر بن عمرو بن حريث، وبعض آل أبي معيط إلى عسكر ابن الأشعث، وأمر كميل بن زياد أن يحرض الناس فأخرج وهو شيخ كبير فحمل حتى أقعد على المنبر دون عبد الله بن إسحاق بدرجتين فخطب خطبة طويلة يقول فيها: إنكم قد غلبتم على فيئكم وبلادكم، ولقد فتح الله عليكم الموصل وأداني الجزيرة وجميع آذربيجان وأرمينية ثم انتزعها منكم معاوية، فجعل عليكم غزوها وجعل لأهل الشام خراجها، إنه والله لا ينفي عنكم الظلم والعدوان إلا التناصح والتأسي، واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البين، والصبر على الطعان بالرماح والضرب بالسيوف، إنكم يا أهل العراق منيتم بشر أهل بيتين في العرب: بآل الحكم بن أبي العاص بن أمية وآل أبي عقيل، فتباذلوا وتناصحوا وتواسوا بالأنفس والأبدان.

قالوا: ولم تكن كتيبة أشد على أصحاب الحجاج من كتيبة القراء، لأنهم كانوا يحملون فلا يكذبون، ويحمل عليهم فلا يبرحون.

ثم إن الفريقين تعبوا فعبأ الحجاج لكتيبة القراء ثلاث كتائب وبعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمي، فحمل أهل الشام عليهم ثلاث حملات، ثم قال ابن أبي ليلى: إن الفرار قبيح، وليس هو بأحد من الناس أقبح به منكم فإني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين وأثابه أحسن ثواب الشهداء الصديقين يقول: [من أنكر منكرا بقلبه فقد برئ منه، ومن أنكره بلسانه أجر، ومن أنكره بالسيف فقد أصاب سبيل الهدى، ونور قلبه باليقين، قاتلوا هؤلاء المحلين المبتدعين الذين جهلوا الحق فليس يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه.]

أنساب الأشراف · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٧ · ص ٣٣٩