قال الشعبي: فأنشدته في هذا المعنى غير شعر، فقال الأخطل: أنا أفرغ من وعاء واحد وأنت تفرغ من أوعية كثيرة.
المدائني عن ثور بن يزيد قال: ذكرت خطباء أهل الشام الخلافة فعظموها، ثم أطروا عبد الملك، فالتفت إلى عبد الرحمن بن زرعة الحميري فقال: يا بن زرعة ما منزلتي عند الله عز وجل؟ قال: أما ترضى أن تكون منزلتك منزلة داود النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى [1] الآية قال: فهذا قول الله عز وجل لنبيه، فكيف بك، فأطرق عبد الملك فلم يتكلم.
المدائني قال: دخل رجل من بني تميم على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إن لي بلاء، أصيبت عيني يوم الدار فوصله.
وكان لرجل من جلساء عبد الملك وأحبائه ابن أعور فقال له: إني مدخلك على أمير المؤمنين فقل له كما قال فلان التميمي وأراد أن يضحك عبد الملك منه، فأدخله عليه فقال كما قال الرجل الأول، فقال: ومن يعلم صدقك؟ قال: هذا- يعني ابن عمه-. قال: كذب والله يا أمير المؤمنين ما أصيبت عينه إلا يوم المرج مع الضحاك بن قيس فطرده عبد الملك، فقال الرجل الذي أدخله: يا أمير المؤمنين هذه ورطة قد وقعت فيها، قال عبد الملك: وكيف؟ قال: إن له أربع بنين كالأسود ما آمنهم أن يفتكوا بي فأمر له عبد الملك بمال، وقال كفهم عن نفسك بهذا، فلما خرج من عند عبد