حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: كان علي شرط عبد الملك ابن أبي كبشة السكسكي، ثم أبو نائل رياح الغساني، ثم عبد الله بن زيد الحكمي، ثم كعب بن حامد العبسي، فمات وهو على شرطه، وكان على حرسه الريان فمات، فصير مكانه خالد بن الريان، وكان كاتبه على الخراج والجند سرجون الرومي، وعلى رسائله أبو الزعيزعة مولاه، وعلى الخاتم قبيصة بن ذؤيب فمات قبيصة سنة ست وثمانين، ويكنى أبا إسحق فصير مكانه عمرو بن الحارث مولى بني عامر بن لؤي.
قالوا: وكتب عبد الملك إلى الحجاج بعد يوم دير الجماجم أن يعطي الناس عطاءهم، فكتب إليه: «إنهم نكثوا العهد، ونقضوا البيعة، وفارقوا الجماعة، وطعنوا على الأئمة» ، فكتب إليه: «إنما تجب طاعتنا عليهم، بأن نعطيهم حقوقهم» .
المدائني قال: أتي عبد الملك بأسارى، فهم بقتلهم فقال له رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين أذكرك آلاء الله عندك بالعفو، فعفا عنهم، وأمر بتخليتهم.
المدائني قال: أراد الحجاج قتل من بقي في ديوان ابن الأشعث من أصحابه حين ظفر بهم، فقال له قتيبة بن مسلم: أصلح الله الأمير إن الله قد أعطاك ما تحب من الظفر، فأعطه ما يحب من العفو، فبلغ ذلك عبد الملك، فقال: لله در قتيبة لقد أبلغ في الموعظة، ولقد أحسن الحجاج في القبول.
المدائني عن مسلمة قال: كتب الحجاج إلى عبد الملك إنه بلغني أن أمير المؤمنين عطس فشمته من حضر، فأجابهم أن يهديكم الله ويصلح بالكم، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.