وحدثني روح بن عبد المؤمن حدثنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر مر بجذع ابن الزبير، فقال: أهو هو، قلت: نعم، قال: لقد كان عن هذا غنيا.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: لما أحس ابن الزبير بالقتل تمسك، وكانت له سجادة كركبة العنز، فلما قتله الحجاج صلبه على الثنية اليمنى بالحجون، فأرسلت أسماء إليه: قاتلك الله على ماذا صلبته؟ فقال: إني استبقت أنا وهو إلى هذه الخشبة، فكانت اللبجة [1] به، فسبقني إليها، فاستأذنته في تكفينه، ودفنه فأبى ووكل بجثته من يحرسها، وكتب إلى عبد الملك بصلبه إياه، فكتب إليه عبد الملك يلومه على صلبه، ويقول: ألا خليت بينه وبين أمه فأذن لها الحجاج فوارته بمقبرة الحجون، وصلى عليه عروة بن الزبير، ويقال غيره.
وقال عوانة بن الحكم: مر عبد الله بن عمر حين أخبر بصلب ابن الزبير فجعلت ناقته تحتك بخشبته، أو قال: بجذعه، ورائحة المسك تسطع منه فقال: رحمك الله أبا خبيب، رحمك الله أبا خبيب، والله لقد كنت صواما قواما، ولكنك رفعت الدنيا فوق قدرها وأعظمتها، ولم تكن لذلك بأهل، وإن قوما أنت من شرارهم لقوم صدق أخيار.
وقال عوانة: بلغني أن الحجاج ربط إلى ابن الزبير هرة ميتة، ويقال: كلبة ميتة، فكانت رائحة المسك تغلب على ريحها، قال: وتوفيت أمه بعده بقليل.