وجعل أهل الشام ينادونه: يا بن العمياء يا بن ذات النطاقين فأنشد:
وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وقاتل وهو يقول:
شيخ كبير عل قد عاش حتى مل
وقال ابن الزبير- وأخبر أن بني سهم قد مالوا برايتهم إلى الحجاج فدخلوا في أمانه، وأنه قال: من دخل دار الحارث بن خالد ودار شيبة الجحبي فهو آمن- فقال:
فرت سلامان وفرت النمر وقد تلاقى معهم فلا تفر
وفي رواية الواقدي: أن أسماء كانت تقول: وابن الزبير يقاتل الحجاج: لمن كانت الدولة اليوم، فيقال: للحجاج، فتقول: ربما أمر بالباطل، فإذا قيل هي لعبد الله قالت: اللهم انصر أهل طاعتك، ومن غضب لك.
وفي روايته أيضا: أن إسحاق بن عبيد الله الأسلمي قال: شهدت حصار ابن الزبير الآخر، فكان يباشر القتال بنفسه، ولقد رأيته يقتل بيده مثل جميع من يقتله أصحابه، ورأيته اليوم الذي قتل فيه وهو يوم الثلاثاء، وإنه لبين الركن والمقام يقاتلهم أشد القتال حتى إنهم ليغشونه من كل ناحية حتى قتل، وكان يدعى إلى تبييت الحجاج، فيقول: البيات لا يصلح ولا نستحله.
قالوا: وعرض على ابن الزبير أن يدخل الكعبة، فقال: والله إني لأكره أن أدخلها فأوخذ كما تؤخذ الضبع من وجارها، ولكني أقاتل بسيفي هذا حتى أقتل، والله ما باطن الكعبة عند الحجاج إلا كظاهرها، وكان